عصا المايسترو
رضا مصطفى
يسترق النظر إليها من فتحة في نافذة تطل على حجرة نومها. يتفحص ويتمعن كل بوصة في جسدها الأبيض الممتلئ، إنها رجاء التي تقطن في إحدى البنايات المواجهة لبنايته. يهرول مسرعا إلى شقته بعد انتهاء عمله لكي يطفئ لهيب جسده المتقد بعد غربة ثلاث سنوات حرمان...
سافر كريم الي السعودية للعمل في إحدى شركات البترول بعد أن باءت كل سبل حياته بالفشل ولم يستطع الفوز بفرصة عمل في بلده. سافر تاركا خلفه زوجة وثلاثة أبناء...
تقضي معظم وقتها في حجرة نومها. تتمايل في خفة ورشاقة. تمرر يدها على أماكن أنوثتها. تميل بخصرها لتظهر مفاتن جسدها، تلبس كل ما خف وشف لتكشف مواطن الأنوثة لديها...
تتصاعد أنفاسه ما بين شهيق وزفير. يواصل النظر إليها خلسة،فتداهمه نيران جسده. تدقق النظر في مواجهة نافذته، لربما استطاعت أن تكتشف ما يجرى وراءها. تتمايل في خبث عاهرة لتغري وليفها. هي المايسترو بعصاه الصغيرة يقسم الأدوار، ينظم الأوركسترا دون أن يبرح مكانه. يكمن السر في تلك العصا التي رغم أنها لا تكاد تُرى إلا أن لها مفعول السحر. بحركة رشيقة واحدة تستطيع أن تقود كتيبة من الرجال.
أراح جسده على أريكة بجوار النافذة، وما لبث أن غط في نوم عميق. في أحلامه تنظر إليه بلهفة، وعلى وجهها ترتسم، بكل حدة ووضوح، شهوتها المتأججة، تلوح بيدها فيهتز جسدها الممتلئ. يتصبب عرقًا، تسري في جسده قشعريرة، يلهث ككلب ظمآن، تتحشرج أنفاسه، يوقظه جرس الباب. يجري متلهفا لرؤيتها وإذ بحارس العقار يطلب الإيجار.
في المساء، خرج يحتسي قهوته في ركنه المعتاد، بأحد المقاهي. يسرح بخياله ربما تطل من شرفتها. تتهدج أنفاسه ويتصبب عرقًا كلما تذكر تضاريس جسدها الثائر. يشُم عطرها، يتلفت حوله فلا يرى سوى سيقان نساء تذهب وتجيء أمام عينيه الزائغتين.
فجأة، يقفز مسرعًا، إذ يتذكر موعده مع صديقه الذي ألح عليه في الزيارة مرارا وتكرارا. اليوم، يجب أن يلبى النداء...
يستأذن في طلب الدخول، يرحب به، تدخل زوجته، تلقي التحية، يحييها بابتسامة رافعًا رأسه المنكسة، يتلفت مذعورا، يوميء برأسه وهو يهم بالانصراف. يغادر المكان مسرعًا، برغبة منطفئة كعصا مشلولة بلا مايسترو.
إرسال تعليق