إسراء بدوي: وهم الحقيقة فى رواية " كل الأبواب مواربة " للكاتب سمير فوزي
بقلم: إسراء بدوي
كيف تتشكل بنية السرد بين التناقض والتضاد؟
يبدأ السرد باستهلال للنص القراءني " لقد خلقنا الإنسان فى كبد"
قرر الكاتب البداية بتلك الأية ربما لأنه سيمنحنا تفسيراً لثنائية الإنسان والكبد فى تناقض الشخصيات بين الفردية المنعزلة والعالم الخارجي.
بحضور إنساني لافت للطبقات الكادحة بشخصية"حمزة" الزبال يبدأ السرد وهو يحمل كلبه الجريح بطل القصة القصيرة وكاشف السر ويسعى به إلى الصيدلية لمداوته ولكن الصيدلى يرفض, فيقرر علاجه بنفسه.
الكاتب يحاول أن يمهد لنا التضاد الفكري لرجل يمتهن مهنة بسيطة تحمل قاذورات العالم, وبين صيدلي يحمل الدواء للداء لكن النص يقول شيئأ آخر .
حمزة ونعيمة الباب الأول الموارب بداية لعبة السرد الرجل الذى يعيش داخل سجن مهجور لكنه فيه حر وبين امرأة تعيش فى حرية لكنها فى سجن جسدي مفتوح .
خيوط السرد فى هذه الرواية تنسج من شخصية جمعية, وهي شخصية " جمعة" و تلتف حول بعضها البعض عبر الشخوص الأخري فكل شخصية هى بمثابة شخصية إختزالية تحتوى بداخلها الشخصيات المتابينة المتعددة.
فنعمية بحضورها كزوجة خائنة لإبراهيم مخبر المباحث , وبين كونها عشيقة لحمزة, نجد أن واقع السرد يضعنا فى تضادية الفهم .
فنعيمة موسومة بشهوات وعيها كأنها قدر لا فكاك منه , تقودها لمصائر نهائية فهى لا تحب إبراهيم, هى ترتهن لاختراق الممنوع والمحرم كما رأت والدتها وهى تشرق بالجنس المحرم مع ذلك الشاب, وتترك لنا جدل التعفف المصطنع للمجتمع " كرابيج طويلة يجلدني بها إبراهيم وحمزة وأبي وأخرين لا أعرفهم مصلوبة عارية"ص24.
فى تضادية تكشف لنا العالم الذى لاحد له ومع تعدد أصوات الرواة , الراوي هنا يضعنا فى امتداد متشعب بالسؤال كرائحة الزبالة التى تخبر حمزة أنها تشتهيها وتتركها على جسدها, لكنه فى تداعيتها للذاكرة تمنحنا مزحة التناقض فهى لا تحب هذه الرائحة بل هى تسعي لرائحة الرجولة الناقصة.
إبراهيم حكاية تظل مفتوحة النهاية لا تنتهى باكتشاف خيانة نعيمة له وظنه بإشتراكها فى جريمة قتل" جمعة" الذى وجد منكفئا على وجه فى مرحاض السجن الذى يجلس فيه حمزة .
إبراهيم الرجل ذو البنية الضخمة الذى لا يريد أن يرى زوجته عارية تماما ويطلب منه ألا تتعرى بالكامل أمامه أو ترى جسده وهو عاري, هل الراوي يضع لنا فخاخ المركزية ونفيها من جانب أخر؟.
هل يود أن يخبرنا الكاتب أن الجنس فى هذا السرد سلطة عليا له شرعية مختلفة. فنعمية تريد حمزة لا نها تشعر معه بالجسد غير المطفأ وهي تمثيل حى لأيدلوجيا الجسد فى النص .
إبراهيم تيمة ستتغير على مدار السرد ولكن تلوح بالوصل بين العام والخاص فى علاقته بجمعة كما سنوضح من جهة وعلاقته بالخارج فى موقف لطم الشاب الذى كان يستجوبه وخرج به مسرعا إلى الصيدلية المواجهة لباب القسم , ألا يذكرنا ذلك بمشهد الكلب حين جرحت ساقه.يبدو أن إبراهيم يفتح لنا باب التضاد السردي ليمتد لعالم ( ابن الهزيمة).
كذلك علاقة إبراهيم بأمه أمه التى التى قالت" متجوزة إبراهيم, اللى شفته من أبوه كرهنى فى الرجالة"51 هل كانت أمه على علاقة بجورج مدرس الفصل لذلك نجح إبراهيم فى الإبتدائية ؟
تضادية السرد الخفية تسلك سبلا لم يتوقعها المتلقي فيما يشبه الانقلاب الذى يقود الجميع بيد كلية القدرة إلى مصائر لم تكن مدركة من قبل.
ومن ثم علاقة أم إبراهيم بأبو نعيمة فيقابلنا باب أخر للتضدية " تسحبت نازلة للسلم, دخلت من الباب المفتوح, كان باب حجرتها مواربا, بقعة ضوء من نور الصالة تسلل إلى حجرتها".
هل الباب المفتوح وأصبح مواربا يجسد السؤال لتأريخ السرد والوطن معا , هل الجنس قادر على عجن مرجعيات الزمن ليعجنه فى ماعونه البارد ؟, هل كانت نعيمة شاذة أم الوعى الجمعى للثورة؟ " مددت يدي أسفل جلبابها، رفعته,كشفت بقعة الضوء عن جسد عفي, ذكرني بذلك الشاب الذى أضاء جسد أمي"38.
ويغلق الراوي الباب برصد زمنى للماضي بموت أبو إبراهيم بالموتة الشنيعة على قضبان القطار لأنه كان "خباص وبصاص,أبوك كان زي الكاميرا ماشية وراء الناس, تخش بيوتهم بما فيها دورات المياة, وتصورهم على السراير "53 وتلك كانت إشارة خفية لحال أمن الدولة قبل ثورة يناير.
أما عن تضادية أم إبراهيم نلحظ انها تعمل على نفى او على الأقل تقلص مركزية السرد فى جمعة والثورة عليه,فأم إبراهيم تخفي حصة الدقيق بعدما جاهد إبراهيم أن يخبرها بموعد حملة التموين" ما ينفعش القانوني يخسر"59.
إبراهيم نتاج غير عادل من جهة أب وأم فى مدافعة الجرم والفساد وهتك الأعراض وبين الزوجة بخيانتها فى مدافعة الغياب, يلوذ الراوي المتكلم بلعبة من ألعاب المخايلة التى تحمل فخاخ الحاضر القائم والماضي اللعين .
ثم ينتهي ذلك الباب بموت أم إبراهيم التى ضاجعها أبو نعمية ورفض أن يتزوجها إلى أن فقدت النطق وكما سنراه يفعل كل راو بعد ذلك مع كل جرح ينكأه برزانة الموت كأنه الإجابة التى نبحث لها عن سؤال (من القاتل) ؟.
ندخل اللعبة مرة ثانية مع إسلام المتهم الأول فى شهد أبنة جمعة التى ماتت محروقة.
تضادية التلاقي بين علاقته بشهد من جهة وعلاقته بأمهات شارع الخلفاء وبناتهن اللائي فقدن بكارتهن. والتضادية الأخرى أن الكاتب يجرد شخصية جمعة بالمواجهة مع كل شخصية فى مساحة تمحى فيها ذكرى قتل شهد والحدث المشهود قتل أبيها. أو لنقل بين الرغبة الموؤودة والإحساس المراود وبين معالم التمرد ثم معالم الثورة فى الرواية .
هل سميائية الأسم "إسلام" مقصودة هل يريد الكاتب أن يضع الكحول على الجرح, هل يود أن يخبرنا أن كل مايرتكب بأسم الدين هو براء منه ؟.
ولكن كعادة الراوي أن يمنحنا هذا التخبط والوعي الشقي لذوات منقسمة على نفسها فى سياق عام غير مبتور الصلة بعالم دخلى وعالم خارجي لا تستطيع فيه لحظات الحاضر أن تنسل من جذب الماضي.
إسلام ومدام ريرى بين ظلام الجسد وجنة الجنس النائية التى تستشرف ثورة على خط زمني ممتد"دخلت الجنة قبل كدا, قرب ندخله سوا " 73.فينتهى المشهد الحواري بتداعى ذاكرة لمعرفته بجمعة وأخباره ويعلمه أنه تزوج من زوجة أخرى غير غناوى وأنجب منها طفل .
ويرتبط السرد مرة أخرى بجمعة عبر تجنيد "عنتر " لتفجير الكنيسة فى ليلة زواج سمعان بن عريان ولكنه لم يفلح, ( تفجير كنيسة,محمد اللى مات فى ميدان التحرير, موقعة الجمل ,عجايبى الذي مات فى الأتوبيس) أحداث مرجعية متعينة, على المستوى التاريخي والمكاني,ثورة ترتهن براوى هذا المشهد وتمثيل لشخصية عنتر فى توثيق الرؤية وتجسيد لوعى شارع الخلفاء, وبوتقة تتلاقي وتتفاعل وتنصهر فيها أفكارهم وآراؤهم لتمنحنا أم عنتر البصيرة للخطر المحدق بنا من انفلات التيارات الدينية المتشددة, ليحل الراوى محل الأنا بالنحن ويحل جمعة بمحل العضو فى العشيرة, وبالاغتراب الجمعي بشارع الخلفاء" بشم الخطر حواليك وبشوفه زى شمس الصيف"92 .
نوار الباب المنير فى شارع الخلفاء يرسم لوحة تبدأ بجيفة الحيوان الضحم مقطوع الرأس, وبين فجيعة وألفة الغياب بالموت مع زوجته رضا, فهل تتسع الجنة لكل هؤلاء الصالحين وتنتظر النار كل هؤلاء الفسدة سؤال ينخر فى عظام السرد بهدوء من القاتل ومن المقتول؟
بتضادية السؤال لنوار بمنولوج داخلي أو لنقل" الأمثولة الباطنية" بين شهوة الإنجاب, حرمان أبناء عمومته من الميراث الشرعي, ينتقل الرواى بين الرؤي الصغيرة للأخطاء وبين مواجهة الفساد الكبير فى الدولة المسماة " شارع الخلفاء".
تشاركنا فى قتل جمعة بالصمت وتشاركنا فى حياته بالباطل هذه نقطة البداية فى السرد , جمعة يريد أن يهد البيت الذي يسكن فيه نوار, ونوار يشكو لرفيقته التى تسلمها الموت وتلوح لنا زمكانية "البيت" الشاهد على حركة الوعى الحرة لذاكرة مصر ( شارع الخلفاء).
الراوي جعل الموت تناول مركزي بنوع من الحتمية ليصل بين اختيارات الأشخاص ومصائرها, وببراعة أشار الكاتب لعمق الحكاية بباب "المقبرة المخلوع" ليدخلنا إلى عالم متخيل وموزاى يتحمل عبء هذه الشخصية فيفصل بين الموت باعتباره قدرا إجتماعيا فى شخصية "رضا" وبين الموت كحكم أخلاقي على جمعة "أنا اللى أشور عليك يانوار, طول عمري مغمضة عيني وماشية وراك لحد مادخلتنى الجنة"100.
الشيخ مفتاح رمزية ممتدة فى باطن السرد تقاوم الحاضر ,وتخيب فكرة التوقع فى شارع الخلفاء الذى يحلل بالعقل الوعى الكائن بالدين وكانت إشارة واضحة رسالته عن "الشك كنمهج بين ديكارت والغازلي".
وما بين اندفاع وحمية الشباب فى شخصية" محروس "وتعقل الكبار فى شخصية "عبودة" يتصاعد السرد فى مجابهة الثورة على أصولية الدين مهما كان من يدعو إليه مبدأ "عاصرى الليمون", وما بين تمرد الشباب فغضب محروس على جمعة كاد أن يفتك به.
وتدخل شخصية"أم هاني" بائعة الزبدة لغناوي زوجة جمعة, و"كريمة" ابنتها التى لم تكمل عامها العشرين صديقة "شهد" التى اعجبت بأبيها وقد حملت لنا تضدية جديدة فى المفارقات الزمنية فى كون الرجل طمع فى برائتها واستغل ماله للزواج منها, ليحمل لنا السرد صيغة الارتداد الزمني أن كريمة هى من أوقعت به حتى تزوجته وأنجبت منه طفل غير طبيعي ويعاني من التوحد .
وكأن الرواية كلها محاطة بقوسين كبيرين وضعها موت جمعة فلولا موت جمعة لم نكن لنتوغل فى صياغة المصير لكل هؤلاء الشخصيات. ومن خلال هذه المسحة البنائية يضعنا أمام مغزى الاختيارات أو لنقل الاختبارات "كالقس عبد الشهيد" وزوجته وعلاقتهم بجمعة فيكشف لنا الراوي تضدية التعامل مع وضع الإقباط فى مصر, وبخاصة تحت وطأة التيارات الدينية المتشددة عبر حضور جمعة وإهداء المصحف لأبنه فى عيد مولده,فتتحرر اللعبة بوضع المصحف بجوار التفاسير الإسلامية على رفوف مكتبة القس عبد الشهيد.
أما عن حزب الكنبة تطل علينا" هانم" من رقدة طويلة لمدة عام كامل فى المستشفي حتى وصل إليها جمعة وأخرجها وتولى رعايتها لتخبره عن قتل شهد أبنته الخرساء .تجول الحقيقة حول "هانم" التى لم يكشف عنها الراوي إلا فى نهاية الرواية بوصفها راو أخر متكلم و التى ادعت أن إسلام هو من يعتدى على حرمة نساء شارع الخلفاء, ولانجد لهذه المرأة حضور إلا بالغياب.
شهد الأبنة الوحيدة التى أحبت أبيها جمعة عن بقية أخواتها هو كذلك كان يحبها وفى مشهدية وفاتها قام بتغسيلها وحده ودفنها وحده, السرد الخفي لشهد السؤال الذي يساعد أحداث الراوية تتشخص وتتكتسي لحما ودما , شهد الأهل والعشيرة هى التردد والخوف فى تجاوز عتبة الثورة من قتل شهد ولم كان الموت بالحرق ؟ يثير الكاتب فينا النسق التاريخي الذى يحتفي دائما برصد التحولات وهو يتجلى فى الرواية بمستويات متنوعة بما يسمي " نزوع سيري بيوجرافي" .
ومع هذا النزوع يتمسك الكاتب بتقنية الخيال التى تتموضع فى النص بحيل مختلفة مثل الثعبان الذى تراه هانم الذى يمثل المجرى الموضوعي للزمن نقظة زمنية تعسفية تمثل مآل عالم الرواية وشخوصهم"رأيت الثعبان يتجول وحيدا فى الشارع الخلفي تماما الا منه , يجر ذيله ببط العاجز المكسوركأنه حزين على احتراق شهد ارتعبت وصوته يدوي الحقيقة وهم الحقيقة وهم ا"152.
و فى سردية أنتكا الذى يكور الزمن فى كاميرا ينطوى سؤال مهم كيف ربط الكاتب بمساحة زمنية مباشرة بين حكايات هؤلاء الشخوص والعالم المرجعي؟
جمعة الياجورى لم يأسر الجندى الإسرائيلى وقد انتحل شخصية من فعل ذلك, جمعة كاذب, جمعة مستقبل غامض, وماضي مهين, وبتتابع خط السرد منذ البداية بالفلاش باك لموته حين وجده حمزة ونعيمة يبدأ سرد جمعة وعلاقته بكل هؤلاء الشخوص بداية بكابوس نعيمة الرجل ذو اللحية الذى ينعتها بالفاجرة وبين علاقتة "بغناوي" زوجته وطردها الدائم وإهانتها لها أمام الناس فتنقلب الضدية ويصفعها هو وكأنه ينهى حضور غناوي بتلك الصفعة.
شخصية جمعة وعلاقته بشخوص الرواية هى حكايات مفتوحة الأحداث, حبلى بوقائع محتملة جديدة, ويضع الكاتب الفخ الأخر للباب الموارب فى حديث غناوي وعلاقتها بجمعة, كذلك كريمة أخر راوى فى الرواية وهو يضع لنا سياق مرجعى للنقطة التى توقفنا عندها .
فيظل المتلقي فى السؤال هل نغامر بالبحث عن مسار التلاقى فى شخصية غناوي وكريمة هل هما المعادل الموضوعي لمصر قبل الثورة ومصر بعد الثورة؟, ولكن حتى الزيجة الثانية لم ينجب منها إلا أبن غير طبيعي غير قابل للاستمرارية مهما كانت درجة قبول كريمة له.
أما عن زمكانية الرواية سنعود لاستهلال الكاتب بالإهداء "لنجيب محفوظ" السارد الأعظم, وسنجد أن سمير فوزى تلاقي مع زمكنية نجيب محفوظ وهى الإيقاع الدوري للزمن .
فنجده يوظف الزمن فى الحيوات الفردية بارتطام العالم السردي بتغيرات تهب فجأة من الزمن الخطي عبر استعادة التاريخ بداية من العنوان" كل الأبواب مواربة" فقد اجتمع الزمان والمكان فى عتبة العنوان وباتت زمنية المواربة تفجر تسأولات الحدث هل يمكن للمكان الثابت, المنغلق على زمنه ينفتح على التاريخ المتدفق من العالم الخارجي الحافل بالتغيرات فى مشهدية ثابتة من" شارع الخلفاء"؟.
كذلك زمكانية " السجن" أو لنقل سجن شارع الخلفاء هو كان بمثابة تجربة وإن لم تكن حقيقية تمثل سميائيتها الحصار النفسي الذى كان يمارس على حمزة مثلا وعلاقته بالمجتمع من جهة وبكونه سجن حقيقى رغم عدم كونه محبوس فيه حقيقيا فهناك زمنين زمن التجربة وزمن الحدث ذاته فهو رمزية للزمن الخانق الثقيل والمكان الذى تتوارى معه معالم كل الأماكن داخل الرواية .
"لا ينسى الناس أبدا يوم أن حملت الكلب" يبدو أن النسيان لم يكن على حارتنا بل كان هو الدواء للداء, فلولا تلك الحادثة التى حدثت للكلب الذى شهد جنازة جمعة بأنه نبح ليوقظ غفلة الزمن ما تجسد زمن كل هؤلاء الشخوص, وقدتكررت تلك الجملة عند اختفاء شهد. .
وفى زمكنية أخرى للسرد يقول نوار لرضا بين التراب حكيت لها عن الثورة ورحيل مبارك, وسأحكي لها اليوم عما يفعله جمعة سأذكرها به .
نلحظ هنا أن هناك ثلاثة أزمنة فى هذا المشهد زمن ماضي, وزمن حاضر , وهناك زمن أخر هو الزمن الدوري بين الموت والحياة هو شاهد على المستقبل لكنه مشاركا فيه عبر التذكر.
كذلك حضور زمن الوعي أو تيار الوعي المونولج الداخلى للشخصيات علامة على أزمنة التضاد المتناوبة فى الشخصية الواحدة بين الحدث الواقع وواقع الحدث.
كذلك هناك زمنية الضوء والظلام التى تطل علينا فى أوضاع مختلفة فى الجنس "رائحته النتنة تضىء جسدي" فى الموت "انطفا ضؤوها", كذلك فى رمزية الباب المفتوح "لم تعتد النداء عليها فبابها مفتوح دائما"وانعكاس الضوء داخل الحجرات "رايت الحجرة كلها مزدنة بنور فضي" وكان الكاتب قصد هذا التوحد مع الشخصيات وعيها سواء داخل الزمن فى شارع الخلفاء أو خارج الزمن مع تعاقب التغييرات التاريخية لمصر.
وفى النهاية جمعة سيظل التناول المركزى الكبير للزمن الذى تركه لنا الكاتب لنكتشفه أما فى رواية أخرى له, أو فى تسأول مطروح على زمن مفتوح, ليس له تاريخ محدد ليخبرنا؛ كيف نوصد تلك الأبواب المواربة فيما بين من قاوموا ومن خانوا, ومن رحلوا ومن بقوا,ومع من تصالحوا مع ما لايمكن التصالح معه؟!.ِ
إرسال تعليق