الأم المثالية.. وسام الحب والعطاء


فاطمة وهيدي


أن أُمنح لقب "الأم المثالية" هو شرف كبير ومسؤولية أعظم، وشعور يغمر قلبي بالامتنان لكل من رأوا في مسيرتي كأم نموذجًا يستحق التقدير، ولا يسعني في هذه اللحظة إلا أن أقدم شكري العميق لكل من رشحني، ولكل من آمن بأن العطاء والتسامح قيم تستحق التقدير.

في مسيرتي كأم، وأخت، وصديقة، وموظفة، وكاتبة، وابنة وحفيدة قبل كل ذلك ، لطالما آمنت أن المثالية ليست في غياب الأخطاء، بل في الإصرار على الحب رغم التحديات، وعلى العطاء دون انتظار المقابل.
 

ورغم أن البعض قد شكك يومًا في هذه القيم، معتبرين أنها سذاجة في عالم تحكمه المصالح، فقد اخترت أن أتمسك بها، مؤمنةً أن الانسانية بشكل عام، و الأمومة الحقيقية لكل من حولي ليست مجرد مسؤولية، بل هي رسالة.

قرأت ذات يوم مقولة حُفرت في قلبي لشكسبير ، وهي أن "الأم شمعة مقدسة تضيء ليل الحياة بتواضع، ورقة" ، وقد سعيت لأن أكون هذه الشمعة، التي تنير الطريق لا لأبنائي فقط، بل لكل من حولي، بالحب والعطاء والتسامح واللطف.

رأيت، وقرأت، وتعلمت أن الأم هي أسمى شيء في الحياة، فهي تسامح عندما يخطئ الجميع، وتبتسم رغم الألم، وتضحي بصمت .. كم من مرة واجهت تحديات كان يمكنها أن تكسرني، لكنني اخترت أن أبتسم، أن أكون السند، وأن أغرس في قلوب أبنائي بذور القوة والرحمة.

لكن الحقيقة أنني لم أسِر في هذا الطريق وحدي، فخلف كل أم يُقال أنها عظيمة، نساء أكثر عظمة، وها أنا اليوم أقف حاملة هذا التكريم، وأهديه بكل حب وامتنان إلى أول امرأتين صنعتا مني ما أنا عليه: أمي وجدتي.

لقد كانتا مثالًا حيًا للحب الصادق والتضحية النبيلة، علّمتاني أن العطاء ليس ضعفًا، وأن القوة الحقيقية تكمن في الحنان، وأن الأمومة ليست مجرد دور، بل بصمة خالدة في حياة الأبناء وكل من حولنا، من أمي تعلمت الصبر والعطاء، ومن جدتي ورثت الحكمة والحنان، وبفضلهما أصبحت الأم التي تُكرَّم اليوم.

إن حصولي على هذا اللقب هو تكريم لهما قبل أن يكون لي، فكل ما زرعتاه في قلبي أزهر اليوم حبًا وعطاءً إستحق التقدير.


شكرًا لكل من منحني هذا الشرف، وشكرًا لكل أم تسير في درب الحب والتضحية، ورحم الله أمهاتنا، فكل أم تحمل في قلبها نورًا يستحق أن يضيء العالم.

Post a Comment

أحدث أقدم